|

إن الهدف الأساسي من إنشاء الهيئة العربية للاستثمار
والإنماء الزراعي هو الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي في
المنطقة العربية من خلال الاستثمار وتنمية الموارد
والإمكانات الزراعية الطبيعية والبشرية والتقنية في الوطن
العربي. لقد اكتسبت الهيئة خلال سنوات عملها الثلاثين خبرة
واسعة في مجال دراسة وتنفيذ وإدارة الاستثمارات الزراعية
حيث انفردت بتجربة ميدانية متراكمة ومتنوعة في مجال
الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ومجال التصنيع
الزراعي.
من جهة أخرى فإن الدول المساهمة أولت أهمية قصوى للهيئة
لدفع عجلة الاستثمار الزراعي وبهذا فهي تمثل الوعاء المالي
للاستثمار الزراعي في الوطن العربي. وكما هو واضح من اسمها
فإن دورها لا يقتصر على النشاط الاستثماري فقط وإنما تهتم
بالجانب الإنمائي حيث يصاحب تلك الاستثمارات إنماء موجه
ونقل وتوطين تقانات وتنمية المجتمعات الريفية والمجالات
المساندة وكلها تنصب في تعزيز الأمن الغذائي.
وتولي الهيئة اهتماما خاصا بإقامة النماذج الاستثمارية
الرائدة لتحتذي بها الجهات الاستثمارية الأخرى وذلك بغرض
الإسهام في رفع كفاءة الاستثمار. ومن أهم الأمثلة في هذا
الإطار قيام الهيئة بإدخال تقانة الزراعة بدون حرث وتمكنها
من تطويعها لظروف الزراعة في القطاع المطري حيث حققت زيادة
في إنتاجية المحاصيل بلغت نحو 300%. ويعد ذلك إضافة حقيقية
للزراعة العربية ويشكل دعوة مفتوحة لكافة الجهات المهتمة
بمحاربة الفقر وبتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
للعمل في إطار مشاركة لتمكين صغار المزارعين من استخدام
تلك التقانة.
قامت الهيئة بتأسيس صندوق القروض الدوارة لتمويل صغار المزارعين
برأسمال 100 مليون دولار. وتدعو الهيئة كافه الجهات
المعنية بالتنمية الزراعية المستدامة والأمن الغذائي
للمساهمة فى الصندوق.
يحظى الوطن العربي بتنوع واسع في البيئات الزراعية
والمناخية مما يسمح بزراعة أعداد متنوعة من محاصيل الحبوب
والخضر والفاكهة والأعلاف والحبوب الزيتية ومحاصيل إنتاج
السكر على مدار العام وكذلك تربية وإنتاج الماشية والدواجن
والأسماك.
إن الهيئة العربية تسعى إلى بناء جسور متينة من العلاقات
المثمرة ليس فقط مع المؤسسات الدولية والإقليمية والعربية
بل أيضا مع القطاع الخاص، وهي على استعداد تام للتنسيق مع
جميع الفعاليات للمساهمة في تحقيق أهداف الألفية الجديدة.
إن محدودية الموارد المالية للهيئة وغياب البنى التحتية في
القطاع الزراعي لعدد من الدول العربية لازالت تمثل
الاهتمامات الحالية والمستقبلية للهيئة وتشكل تحديات أمام
تعزيز دورها ليس فقط في سد الفجوة الغذائية، حيث أن الأمن
الغذائي لا يتحقق بسد الفجوة الغذائية وحدها أو بالوفرة،
وإنما لا بد من الاهتمام أيضا بجانب توفير مصادر الدخل
الكافي لتمكين الفقراء من شراء الغذاء وغيره من ضروريات
الحياة وتوفير الخدمات الضرورية.
إني أدعو جميع شركاء الهيئة في التنمية – الحكومات و
المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية والقطرية والقطاع
الخاص ومؤسسات المجتمع الدولي لمضاعفة الجهود لنعمل جميعا
من أجل تعزيز الأمن الغذائي والحد من الفقر في إطار تكاملي
بين الموارد وتعاوني بيننا جميعا كشركاء.
علي بن سعيد الشرهان – رئيس الهيئة
|